تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٣ - سر آخر
الحسي كالنور العقلي حقيقة واحدة لها مراتب متفاوتة في القوة و الضعف، و القرب و البعد من ينبوعها و أصلها، و مرائي و قوابل متعددة مختلفة في اللطافة و الكثافة، و الصفاء و الكدورة، و الجلاء و الخفاء، و الانقطاع و الانطباع.
و هذا النور ذاتي للشمس بوجه، موجود لها بالذات، و عرضي لما سواها موجود لها بالتبع، بمعنى أنها مظاهر لشهوده و مجالي لوجوده بواسطة العلاقة الوضعية التي بها مع الشمس كالمقابلة أو ما في حكم المقابلة، لان حقيقة النور حالة فيها أو صفة قائمة بها، و هكذا يكون حكم نور الوجود لأنها حقيقة واحدة هي عين القيوم تعالى، و لها مظاهر مختلفة و مجال متعددة يدرك بحسبها و من وراء حجبها حقيقة الوجود على ما يقتضيه طبيعة تلك المظاهر و الحجب من الماهيّات و الأعيان كل بحسبه لا على ما عليه الحقيقة في نفسها، لامتناع الاكتناه لها و الاحاطة بها وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
سر آخر
و هو أن لكل من الموجودات مرتبة في ظهور الوجود بحسب الواقع، و له مرتبة فيه بحسب مدارك الناظرين، فقوّة الوجود و الظهور و ضعفهما كما يكونان للشيء بحسب الواقع كذا يكونان له في ملاحظة الناظرين لان فرط الظهور قد يؤدي الى الخفاء و القصور بالقياس الى المدارك الضعيفة، لقلّة الاحتمال و عروض الكلال و لهذا يكون عند أكثر الناس الأجسام و المحسوسات أقوى وجودا و أظهر انكشافا من العقول و كليّات الحقائق لقصورهم عن دركها، و الحق أخفى عندهم من كل شيء مع أنه تعالى أظهر الأشياء و أجلاها و هذا لكونهم متوطنين في عالم الظلمات، فعيونهم العقليّة و بصائرهم الباطنية في ادراك العقليات و الإلهيات كعيون الخفافيش و أبصار العمشان، بل العميان